Abir Kopty مدوّنة عبير قبطي

You will never be free until you respect the freedom of others

مخطّط التجنيد: من هو الشباب المُستَهدَف؟ وهل هو مُحَصَّن؟

Leave a comment

كل الاحترام للشباب والصبايا في جامعة القدس وفي كل مكان فيه نشاطات ضد التجنيد، سواء فنية/سياسية/ثقافية.

كل الاحترام لكل من نظم وبادر وشارك في أي فعل إحتجاج، ولكل فنان/ة أبدع فكرة أو ملصق ضد التجنيد، ولكل من هتف وواجه وتم اعتقاله أو التحقيق معه، وحتى لكل من كتب نصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي وساهم في خلق الأجواء المناهضة للتجنيد.

ورغم الاقتناع الشديد بأن النشاطات الاحتجاجية هامة وضرورية، لكن لا بدّ أن نسأل إن كانت كافية، وإن كانت فعلًا تساهم في إقناع الشباب المستهدفين برفض التجنيد؟

سأعطي ثلاثة أمثلة: في إحدى المدارس، دعمت بعض المعلمات فكرة التجنيد. وفي قرية في الشمال، جلس صديق في مقهى لاستطلاع آراء الشباب حول مسألة التجنيد، وخرج مصدومًا مما سمع، وفي قرية أخرى، حدثتني صديقة بأن نداف يلقى قبولا في البيوت وأن عددا من شباب قريتها تجندوا فعلا أو ينوون التجنّد.

هل نعلم في هذا اللحظة مع من يجلس العميل نداف وأمثاله، وفي اي بيت يلقون الترحاب والآذان الصاغية؟ ربما سنقول بأن من ينجح عملاء التجنيد في اختراقهم هم قلة قليلة (وهذا صحيح، فوفق المعلومات المعلنة عددهم لا يتجاوز العشرات سنويا ما يعني بأن نسبة التجنّد بين الفلسطينيين المسيحيين هي الأدنى في البلاد)، لكن هل نحن متأكدون من أن الوضع سيبقى كذلك؟ إذا كنا نعرف عن اجتماع واحد أو اثنين لعملاء التجنيد مع شباب فلسطينيين فاننا حتما لا نعرف عن أضعافه، لا تحدث كل الاجتماعات علنًا، ولا نعرف عن حيثيات وأبعاد مخطط التجنيد وتفاصيله، حتى تصريحات الجيش ومروّجي المخطّط لا تدلي بمعلومات كافية لنعرف ما الذي يخططون له وينفذونه من وراء الكواليس. ولهذا نتفاجأ في كل مرة بضربة جديدة، تدخلنا في دوّامة الرد والتخبّط. 

تعالوا نعترف بأن مجتمعنا ليس مُحَصّنا بالقدر الذي نرغب، ولدينا شباب لا يمتلكون الوعي الوطني والسياسي ليواجهوا محاولات غسيل الدماغ، وتعالوا نعترف أيضًا بأن الطائفية حاضرة بيننا، وأن هناك فئات يؤثر عليها الخطاب الطائفي، تعالوا نعترف باننا تركنا فراغا للعملاء والخونة، لرجالات السلطة والعسكر، وأن أحزابنا وهيئاتنا التمثيلية والسياسية أهملت قطاع الشباب وجعلت منهم لقمة مستساغة لدى السلطة.

تعالوا نتخلّى، ولو لمرة واحدة عن التناحرات الفئوية وعن سباق التصريحات والبيانات والظهور الاعلامي، ونفكّر مليّا بما هو المطلوب لنواجه مخطّط التجنيد الذي وصفناه جميعا وبحق تصعيدًا خطيرًا، تعالوا نفكّر من هم الشباب المستهدفون وكيف يجب التعامل استراتيجيًا مع هذا الخطر.

مخطّط التجنيد هو جزء من مخطّط أكبر، لا يستهدف الفلسطينيين المسيحيين فحسب وإنما شعبًا كاملًا وقضيته. إن لم نقل لا واحدة وموحدة وشرسة، ستفهم السلطة أن باقي مخططاتها هي مسألة وقت لا أكثر، وخاصة أن مخطّط إضعاف الأحزاب الوطنية جاري (ما حدث في الناصرة ليس إلا مثالا عما ينتظر باقي الأحزاب).

منذ علمنا عن مخطط تجنيد المسيحيين، فعلنا الكثير، أصدرنا البيانات وكتبنا النصوص والمقالات، وقمنا بنشاطات احتجاجية في كل مكان تقريبًا، (كما وتسابق البعض في الظهور الإعلامي والتصريحات الدراميّة).

كل هذا جيّد، لأنه يساهم في الحفاظ على جو عام وإجماع شعبي رافض للمخطّط. لكنه وحده غير كافٍ.

من الضروري أن نتوقف للحظة ونفكّر جديًا كيف نجعله “لا يمر”، وكيف نتعامل مع الشباب الذي ينضمون للجيش حتى ولو كانوا قلة قليلة حتى الآن. ربما نكون قد أضعنا فرصة التأثير على هؤلاء، ولكن ماذا مع الكثيرين ممن يشرّعون الفكرة، او لا يدركون أبعادَها أو معرّضين للاختراق من قبل عملاء التجنيد؟ هؤلاء غير موجودين في الجامعات، ولا في ساحة العين او جادة بن غوريون ولا في قاعات الأمسيات الثقافية والسياسية، التي غالبا ما يصل اليها المعَبّأ والمقتنع.

نحن نتحدث عن الشباب في المدارس، دون سنّ الثامنة عشر. هؤلاء هم الحلقة المفقودة في العمل السياسي والتعبئة الوطنية، لقد تركناهم للمدارس ومدارسنا (بغالبيتها وبدون تعميم) ليست معقل العمل السياسي الوطني. لقد أُهمِلت هذه الفئة منذ زمن، ولم تتوفر بدائل للوصول لهؤلاء الشباب، وكان أغلب التركيز على طلاب الجامعات. لقد فهمت السلطة إلى أين تذهب، إلى الحلقة الأضعف.

كيف سنواجههم، كيف سنخاطبهم، كيف سنقنعهم، كيف سنحصّنهم؟

ربما من الصعب التفكير في خطوات عينية لأننا نتحدث عن مسببات عضوية أوصلتنا إلى هنا: الأرضية الخصبة للطائفية، التربية والتعليم في مدارسنا، تراجع دور الأحزاب وغيرها. لكننا لا زلنا قادرين على فعل الكثير.

أولا، نحن بحاجة الى توحيد الجهود (أكتب هذه الجملة مع ابتسامة تشبه الابتسامة التي ستعلو وجوهكم عندما تقرأوها). لنتحدث جديّا، هناك محاولات عدة لتوحيد الجهود، وبيان الحراكات الشبابية مثلاً استقطب مجموعات ومبادرات أثبتت قدرتها في العمل على الأرض وهي تقريبا تمثل كل الاحزاب والحركات السياسية، وإن لا فلينضم إليها المزيد. لماذا لا تنبثق عن كل هذه الأطر لجنة عمل شبابية وحدويّة، ترتقي بالعمل فوق المصالح الفئويّة وتدرس الخطوات بإمعان وحكمة؟ ليس فقط في مواجهة مخطط التجنيد وإنما في محاولة سد الفجوة التي خلقتها الأحزاب السياسية في العمل مع الشباب.

ثانيا، إن نزع الشرعية المجتمعية عن نداف وأمثاله هي ضرورة قصوى، هذا بالإضافة الى الجهود المستمرة لنزع ثوبه عنه. يجب أن تتم ملاحقة نداف في كل اجتماع ولقاء والوقوف له بالمرصاد، حتى يصبح غير مرغوبا في أي مكان.

ثالثا، تجميع أكبر قدر من الشباب المستهدفين والرافضين للتجنيد بحيث يصبحوا ظاهرة يود الجميع التمثل بها والانتماء لها.

رابعا، بإمكان جميع الطاقات الشبابية المسيّسة في الأحزاب وخارجها أن تصل إلى عشرات الآلاف من الشباب في شهر واحد إذا عملت بشكل منظَّم ومنهجيّ. إستهدافهم يجب أن يتم عن طريق المدارس والمراكز الجماهيرية والنوادي والمقاهي والأحياء. لماذا لا يتم أيضا إنشاء خط طوارئ، يتصل إليه كل من يسمع عن لقاء أو شباب ينوون التجنيد، وتقوم فرق عمل شبابية بالرد الفوري على التوجّهات والتعاطي معها والوصول إلى الشباب؟

علينا أن نتعاطى مع المخطط كحالة طوارئ، وأن نعطيه أولوية ضمن سياقه الأكبر، فشعبنا الذي أسقط في الماضي الكثير من المخططات السلطوية قادر على إسقاط هذا المخطط أيضًا.

Author: abirkopty

Palestinian social, feminist and political activist.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s