Abir Kopty مدوّنة عبير قبطي

You will never be free until you respect the freedom of others

ملاحظات حول مشاركة امرأة اماراتية في القصف على سوريا

6 Comments

فعلا فعلا، كان هناك من تحمس وانفعل وشارك وهلّل للطيارة الاماراتية والتي انتشرت صورها على أنها شاركت في القصف الجوي على سوريا ضمن حرب أمريكا وحلفائها على “الدولة الإسلامية” (داعش).

تم نشر هذه الصور رسميا من قبل وكالة انباء الامارات الرسمية. والهدف من وراء هذه الصورة وترويجها واضحا، امرأة في سلاح الجو وتشارك بالحرب هو الامر المضاد تماما لفكر “الدولة الإسلامية”، القامع للمرأة وحرياتها. العالم “المتنور” الذي تحقق فيه النساء مساواة في كل شيء، أمام العالم “المتخلف” الذي تُقمع فيه النساء.

لكنهما في الحقيقة صورتان لعملة واحدة.

"يا داعش، لقد تم قصفك من قبل امرأة، يوما سعيدا"

“يا داعش، لقد تم قصفك من قبل امرأة، يوما سعيدا”

المرأة الطيارة لم تكن شريكة في قرار الحرب أو أي قرار اماراتي ثاني، هي مجرد آداة، تنفذ الاوامر. ثم تنشر صورتها لتشييئها في خدمة الدعاية الحربية. ثم يتداولها الناس للمناكفة. ويصمم أحدهم صورة خاصة يكتب الى جانبها بالانكليزية “يا داعش*، لقد تم قصفك من قبل امرأة، يوما سعيدا”! وكأن القتل يصبح “سكسي” أكثر إذا قامت به امرأة! وهذه هي الوظيفة الأخرى للصور: كسب التعاطف مع القاتل، فهو الآن ليس الكاوبوي الأمريكي المستعمر الذي تعودنا عليه. إنه الآن امرأة عربية.  انها ليست معركة الغرب الرأسمالي صاحب المطامع في الشرق، انها حرب المرأة الشرقية على الرجل الشرقي المتخلف.

اذا كنا نسعى لأن تُحقق المرأة المساواة بمفهومها السطحي، وهو ان تدخل كل حيز حصري للرجال، وتمتهن نفس المهن التي يمتهنها الرجال، فيمكن اعتبار ذلك انجازا “نسويا” كبيرا. ولماذا نذهب بعيدا، ففعلا هناك حركات نسوية “بيضاء” تعتبر أن دخول المرأة الى الجيش والوحدات القتالية هو قمة تحرر المرأة.

بالطبع لن يرغب أحدا بأن يفسد هذه الصورة بنقاش حقيقي حول حقوق النساء في الامارات أو في دول الخليج عموما، ولا عن القوانين المضطهدة للمرأة ولا عن المنظومات السلطوية والطبقية في هذه البلدات والتي تسضعف النساء وغيرهن ايضا.

لا يمكن اختزال نضال المرأة بدخولها منظومة الحرب الذكورية، ولا منظومة صراع القوى والمصالح بين طبقات حاكمة وأصحاب نفوذ وسلطة، مستعدين للدوس على حياة الناس وكرامتهم في سبيل مصالحهم.

لا يجب أن يُستغل نضال النساء لصنع عمليات تجميل للوجه الذكوري. وإن التحرر الحقيقي يكمن في تفكيك منظومة الذكورية والابوية والطبقية والاستغلال والتي تحدد تدريجا للسيطرة في هذا العالم، يترأسه الرجل الابيض، وبناء منظومة مبنية على قيم العدالة والكرامة والحرية لجميع الفئات.

إن حربا إمبريالية يتحالف معها زعماء الرجعية العربية، لن تصبح اكثر صوابا لأن امرأة تستطيع ان تقصف بواسطة زر من أعلى السماء، وهي بالطبع ليست حربا ستحرر المرأة ولا الرجل.

* في النسخة الاولى من المقال استعملت عبارة “يا انت” بدل “يا داعش” حيث لم انتبه في البداية  لكلمة ISIS المكتوبة على الصورة، في الخالتين يبقى ذات المعنى والقصد للجملة. .

Author: abirkopty

Palestinian social, feminist and political activist.

6 thoughts on “ملاحظات حول مشاركة امرأة اماراتية في القصف على سوريا

  1. AS usual, well-said!

    Like

  2. دائما رائعة ياعبير

    Like

  3. ستكبر(راية) وتُحدث عن والدها/يوسف شرقاوي
    لا اعلم من أين يستمد هذه القوة الرجل السبعيني المصاب بمرض العضال والد الشهيد مروان القواسمي؟
    فما أن شاهدته اليوم في الخليل اغرورقت عيناي بالدموع، ضحك وخفف عني ألمي وانا أقبّل كتفه الذي كان يحمل عليه مروان وهو طفلا.
    ضحك وأخذ يمازحني ويقول لي بدنا نقرا رواية صديقك أسامة العيسة “مجانين بيت لحم” ما أن أكمل كلامه حتى تيقنت انه هو من تحدى جيش الاحتلال بأن جعل الشهيد مروان يحتضن “راية” ابنة الخمسة عشر يوما فقط.
    قال لي في آخر زيارة لكما قبل شهرين أنت وأسامة اخبرتكما أن زوجة مروان حامل وأمنيتي الوحيدة في هذه الحياة أن يرى ابنته ويضمها الى صدره، لكن قدرني الله أن أمكنه من ذلك وهو شهيدا..انها الضمة الوحيدة يا ابا محمد.
    ترك لي غصّة عميقة في قلبي وهو يقول،ستكبر “راية” وستنجب مروان وستخبره بالقصّة الغصّة الأبدية، فمن قال أن هذا الاحتلال أطول احتلال في العالم؟ انه آخر الاحتلالات وسيزول.
    قال لي بيتي القديم والذي كان نصفه لمروان، أغلق جيش الاحتلال الطابق الأرضي بالإسمنت، وأتلف الطابق العلوي أيضاً، وأنا اسكن اليوم بقرب مقبرة الشهداء، آمل أن تزورني هناك أنت وصديقك أسامة.
    كان يحدثني وهو مبتسماً وأنا لا اقوى على الإجابة، كنت استحضر مشهد والدة الشهيد أم عامر أبو عيشة وهي تحمله الى مثواه الأخير ليواري الثرى بجانب شقيقه الشهيد زيد، الذي استشهد قبل عشر سنوات.
    انها أم الشهداء والأسرى وحاضنة “المطاردين” والمتحدية للاحتلال دائما.
    ودعت الخليل شهداءها ولم تودّع زمانها.. فهي ديمومة الإشتباك

    Like

  4. حكيتي عن الموضوع من كل النواحي عبير ! ابدعتي

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s