Abir Kopty مدوّنة عبير قبطي

You will never be free until you respect the freedom of others

لن يَمُر: مخطط إسرائيلي قديم-جديد لتجنيد الفلسطينيين المسيحيين

6 Comments

 كشف نشطاء شباب وشخصيات مختلفة النقاب عن عقد اجتماع في مدينة نتسيريت عيليت (المجاورة للناصرة)  بتاريخ 16 تشرين اول برعاية وزارة الامن الاسرائيلية ومشاركة مجموعة من الشخصيات الاجتماعية والدينية المسيحية المعروفة وشباب مسيحيين، يهدف الى بحث مسألة تجنيد الفلسطينيين المسيحيين (مواطني الدولة) في الجيش الإسرائيلي، بمبادرة المدعو ايهاب شليان، وهو عربي “مستشار لشؤون الطائفة المسيحية” في الشرطة الاسرائيلية. حضر الاجتماع وتحدث فيه أيضا رئيس بلدية نتسيرت عيليت، من حزب “اسرائيل بيتنا” برئاسة ليبرمان، كما وتحدث حوالي عشرة شخصيات مسيحية من يافا الناصرة، الناصرة والمغار، وافتتح أحد رجال الدين المسيحيين الاجتماع بصلاة “أبانا الذي في السماوات”. (مرفق اجندة اللقاء بالعبرية وصورة عن اللقاء)
هذا الاجتماع هو بمنتهى الخطورة، اولا لأنه يتعلق بالخدمة في الجيش وثانيا لأنه يتعلق بطائفة واحدة. والخطورة هنا ذات أكثر من وجه. مخطط التجنيد ذاته، استهدافه للمسيحيين، تجرؤ هذا الكم من الشخصيات على حضور هكذا اجتماع دون خجل، والتداعيات الطائفية التي يمكن لاجتماع كهذا أن يولدها.
لقد حاولت دولة اسرائيل منذ قيامها اتباع سياسة فرق تسد تجاه الفلسطينيين في الداخل، حيث تصنفنا، دروز، بدو، مسيحيين ومسلمين. وقد فرضت في اواسط الخمسينات الخدمة العسكرية على الشباب الدروز 
اما مع البدو فقد نجحت في جذب نسبة كبيرة منهم للخدمة العسكرية، وفشلت في ذلك مع المسيحيين والمسلمين، حيث لا يتجاوز عدد المسيحيين والمسلمين الذين يخدمون في الجيش الاسرائيلي المئات، لكنها لم تتوقف عن المحاولة.
وفي المجمل، استطاع مخطط التجنيد للطائفة العربية الدرزية، عزلها عن امتدادهم العربي، ولكن حتى في هذه الحالة لم تنجح اسرائيل بالكامل، فهناك عدد كبير من الدروز الذين يرفضون الخدمة في الجيش الاسرائيلي، وفقط قبل ايام نشر الشاب عمر سعد رسالته التي يعلن فيها رفضه للخدمة، وقد اشارت ابحاث بأن ثلثي الدروز لا يرغبون بالخدمة اذا اتيحت لهم الفرصة.
وبينما فشلت اسرائيل في كل مخططاتها لفصلنا عن هويتنا الفلسطينية وامتدادنا العربي، وفي تركيعنا وتشويه هويتنا واسرلتنا، حاولت وتحاول فرض الخدمة المدنية (كبديل للخدمة العسكرية) على الفلسطينيين، وتأتي هذه المحاولة الاخيرة (ليست الاولى ولا الجديدة) لزج الفلسطينيين المسيحيين في الجيش ضمن هذا السياق.
كما وحاولت، ان تفرق وتسد، من خلال اثارة نزعات طائفية او تعزيزها في اماكن عدة (خاصة الغير حصينة تماما او التي لديها ارض خصبة لصراعات طائفية)، وبما ان المسيحيين الفلسطينيين هم “اقلية” بين الفلسطينيين في الداخل، اذ لا تتجاوز نسبتهم ال 10%، فانه من السهل اصطيادهم من هذا المدخل. حيث تستعمل اسرائيل دائما مصطلح “اقلية داخل اقلية”، تحاول اختراقها من خلال احاطتها دائما بشعور التهديد، من خلال اثارة ازمات طائفية أينما أمكن، وكثيرا ما سمعنا من شباب مسيحيين انخرطوا في الجيش أو فكروا بذلك “اريد أن احمي نفسي”
وهنا، لا اريد ان القي بكامل المسؤولية على الاحتلال والاستعمار وسياسة الدولة، لان مجتمعنا لا يخلو من النعرات الطائفية والعنصرية، وعلينا ان نتحمل المسؤولية ولا نلقيها دائما على من يضطهدنا، لنقولها صراحة، لدينا ما يكفي من الصراعات الداخلية، قبلية، عائلية، وطائفية، واذا اختبأنا دائما وراء “سياسة الدولة” لن نتمكن من محاربتها.

صورة من الاجتماع، نتسيرت عيليت، 16.10.2012

المشكلة الاكثر خطورة برأيي، هي كيف وصلنا الى حالة تَقبل فيها كل هذه الشخصيات، المذكورة في الدعوة الحضور؟ من رجال دين مسيحيين ومدراء مؤسسات كشفية وكنسية وغيرها. كلها اسماء معروفة لنا جميعنا، كيف لم يخجلوا من انفسهم ومن مجتمعهم؟ كيف اصبحت المشاركة في هكذا اجتماع شرعية بالنسبة لهم؟ علينا ان نجيب على هذا السؤال لنفهم كيف وصلنا الى هنا

المطلوب:
أولا، عدم التخوين العلني والتجريح للشخصيات التي شاركت (وهنا طبعا استثني المبادر، ايهاب شليان، لانه بايعها من زمان)، بل الدخول في حوار جدي معهم تشارك به قيادات ونشطاء شباب، لاقناعهم بالعدول عن اي تعاون مع مشاريع كهذه، وفي حال لم يعدلوا عن تعاونهم مع السلطة، يجب ان تدرج أسماؤهم في قائمة العار.
ثانيا، اخراس كل الاصوات الطائفية التي بدأت تظهر، لان هذا بالضبط ما تريده الدولة، أن يتم إقصاء المشاركين في الاجتماع عن حيزهم وبالتالي اللجوء لأحضان الصهيونية.
ثالثا، اقامة اجتماعات ولقاءات وحملات توعوية للشباب المستهدفين.
رابعا، علاج هذه المسألة على المدى البعيد وليس القصير فقط، لان القضية ليست قضية الشباب المسيحي فقط، بل الشباب الفلسطيني في الداخل، الذي يعيش فراغ سياسي يعود الى تراجع عمل الاحزاب والمؤسسات الوطنية، وغياب اطر تثقيفية وتوعوية للشباب. لهذا، على احزابنا الوطنية ان تترفع عن خلافاتها وان تتوحد في بناء استراتيجية بالتعاون مع المجتمع المدني لحماية شبابنا ومجتمعنا من هذا المخطط القديم-الجديد.

على هذا المخطط ان لا يمر، ولن يمر!

اجندة الاجتماع، 16.10.2012 في نتسيرت عيليت

تحديث: بيان مجلس الطائفة الاورثوذكسية في أعقاب اجتماعه مساء الاثنين:

المجلس الأرثوذكسي يفرض الحرمان على الأب نداف

وهذه من اول الخطوات العملية

Author: abirkopty

Palestinian social, feminist and political activist.

6 thoughts on “لن يَمُر: مخطط إسرائيلي قديم-جديد لتجنيد الفلسطينيين المسيحيين

  1. تستخدم اسرائيل سياية فرق تسد حتى قبل قيامها وتلعب على عدة أوتار منها الدينية التي راج سوقها في العقدين الاخيرين .يجب معرفة السبب وراء اشتراك كل شخصية معروفة , فاذا كان السبب مكسب مادي سهل التعامل مع الشخص سواء قام بالعدول عن المخطط أو بقي على رأيه , أما اذا كان الشخص على اقتناع بالفكرة (وهو الأخطر) فبداية الطريق هو الحوار

    Like

  2. Pingback: An Old Israeli Plan Resurrected to Recruit Palestinian Christians into the Israeli Military « Abir Kopty مدوّنة عبير قبطي

  3. Pingback: Israeli army recruitment plan aims to incite Christian-Muslim tensions By Jonathan Cook | William Bowles.info

  4. Pingback: Israeli army recruitment plan aims to incite Christian-Muslim tensions | Ramy Abdeljabbar's Palestine and World News

  5. Pingback: Israeli army recruitment plan aims to incite Christian-Muslim tensions | The Ugly Truth

  6. Pingback: Zionist army recruitment plan aims to incite Christian-Muslim tensions |  SHOAH

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s