Abir Kopty مدوّنة عبير قبطي

You will never be free until you respect the freedom of others

انهاء الاحتلال لن يتم إلا بمحاصرته

1 Comment

إن أكثر ما يزعج في خطاب نتنياهو أمام الكونغرس ليس الخطاب ذاته، بل التهليل الحار للخطاب في صفوف أعضاء الكونغرس.
كلنا يعرف مهارات نتنياهو الخطابية، ولغته الانكليزية البليغة، وقدرته على صف الكلام والشعارات المُبهرة. لكن التصفيق 45 مرة والوقوف 29 مرة في أثناء الخطاب كان أكثر من طاقة الاحتمال. وجعلنا نتساءل، من هو رئيس الولايات المتحدة الحقيقي! وكيف يمكن التصفيق والوقوف كل هذه المرات لكل هذا الكم من الكذب والديماغوغية.
فمن ناحية، لا يمكن أن نستهين في مدلولات أن يحظى خطاب “اللاءات” المليء بالأكاذيب والتحريض وتشويه الواقع، بكل هذا الدعم. لكن هنالك حقيقة أخرى ليست بأقل أهمية: إن حيَل نتنياهو وديماغوغيته لم تعد تنطلي إلا على أعضاء الكونغرس الأمريكي الخاضعين لجهلهم المستفز، وبالتالي لهيمنة اللوبي اليهودي على عقولهم.
لكن علينا أن نعترف أيضًا بأن خطاب نتنياهو خدم القضية الفلسطينية كما لم يخدمها أي رئيس حكومة من قبل، أولاً أعفانا من مفاوضات لا جدوى منها، وثانيًا رغم التفافه وبلاغته وما شئتم، أخيرًا وقف رئيس حكومة إسرائيل، وطرح أمام العالم مواقف إسرائيل الواضحة. لا للقدس، لا للعودة، لا لحدود 67، لا لإخلاء المستوطنات. خطاب اللاءات هذا يوضح للجميع، باستثناء الأمريكيين، حقيقة نتنياهو وحكومته، وأن مع مواقف كهذه لا يمكن التوصل لتسوية عادلة. لعل أهم ما جاء في الخطاب- الخلاصة- هو أن “اليهود في يهودا والسامرة، ليسوا بمحتلين”. ليس هناك أوضح من ذلك، رئيس حكومة دولة الاحتلال يقول أمام العالم، بأنه لا يعترف بالاحتلال، ومن لا يعترف بالاحتلال، لن ينهيه أبدًا.
بات من الواضح أن الأشهر الثلاثة القادمة لن توصل الى شيء، لكنها ستشهد ضغوطا أمريكية وأوروبية على منظمة التحرير لسحب مبادرتها للحصول على قرار أممي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، أو على الأقل تعديلها للتخفيف من ضررها على إسرائيل.
ومن ناحية أخرى، يجب الحذر من الإفراط في التعويل على استحقاق أيلول، فقرارا في الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية لن ينهي الاحتلال، ولن يغير شيئا على أرض الواقع وفي حياة الفلسطيني اللاجئ أو الرازح تحت الاحتلال، على الأقل على المدى القصير. لكن، سيكون للخطوة أبعادًا كثيرة، قانونية ودبلوماسية، يمكنها أن تخدم القضية الفلسطينية.
لن ينتهي الاحتلال إلا بمحاصرة إسرائيل من الخارج من خلال نشاطات المقاطعة، وبمحاصرتها من الداخل من خلال انتفاضة فلسطينية شعبية وسلمية. وإذا تعاملنا مع استحقاق أيلول كرافعة للأمرين، فإن أمام معادلة كهذه حرية شعبنا ستنتصر حتمًا.

Author: abirkopty

Palestinian social, feminist and political activist.

One thought on “انهاء الاحتلال لن يتم إلا بمحاصرته

  1. أوافقك الرأي عبير ولكن الحل الفلسطيني يبدأ بإيقاف التجزئة الفلسطينية الاصطناعية وتوحيد المطلب وهو التحرير حتى لا نكرس بأنفسنا التجزئة الجغرافية التي وإن طالت ستنتهي. لكني مع كل أملي وتفاؤلي شعرت بالاستفزاز الشديد من تلك المسرحية الأمريكية الرخيصة.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s