أكثر ما يؤلم في الموت، أن الناس تموت قبل ان تخبرنا بموعد رحيلها!
“انا مش احسن من كل اللي بموتوا” كنت دائما تجيب عندما كنت اطلب منك أن نتتبه لنفسك بعد أن تخبرني عن رحلتك القادمة لسورية، “تهريباً”. في بداية الثورة كنت في المانيا، تواصلنا كثيرا وحاولت أن اساعدك في ايصال اخبار الثورة لوسائل الاعلام، ارسلت لك ما لدي من عنواين للصحافة، وكنا نتذمر انا واياك من التجاهل الاعلامي للثورة! منذ ذلك الحين لم تهدأ، انهمكت تساند الثورة بكل ما استطت، وتصنع افلاما لتوثقها وتوصل صوتها للعالم!
في كل مرة كنا نتحدث بواسطة السكايب، كنت متعبا ومنهكا، حالما وعاشقا لسورية. وعندما كنت تسالني عن اخبار فلسطين، كان ينتهي الحديث بأن حرية فلسطين قادمة بعد حرية سورية، وكنا نبتسم. نبتسم فقط، لاني لا اذكر اني رأيتك تضحك منذ بدأت الثورة. كانت نقاشاتنا تحتد عندما نتحدث عن تسليح الثورة، ودور بعض افراد المعارضة المتأمركين، لكني اتذكر ايضا كيف كنت دائما تطمئني بأن سورية ستكون بحال افضل بعد الاسد، والثورة ستغربل كل المتأمركين والعملاء واصحاب المصالح الشخصية. وكنت أؤمن بكلامك، واستعيد ثقتي التي كانت تهتز احيانا بما يحدث. انت، انت من حافظت على ثقتي بكم.
التقينا قبل اعوام كثيرة في اسبانيا، حضرنا سوية حفلة لسميح شقير، مسكت بيدي وبيد أختي وأخذتنا اليه لتعرفنا به. شاركنا في مظاهرة لاجل فلسطين وكنا نغني ونهتف تحت العلم الكبير، صورتك امامي الآن. كان يوما جميلاً.
منذ ذلك الحين، كنت تختفي بالشهور ولا اسمع منك، لتعود بعدها وتخبرني بأنك كنت معتقلا في سجون النظام، لتعود وتختفي مرة أخرى، وتظهر بعدها بشهور، وأنا توقفت عن سؤالك. غيرت حسابات الفيسبوك عدة مرات، لدي ثلاثة منها! لكن ذلك لم يساعد في التمويه، فصورتك واسمك قفزا امام وجهي اليوم في الفيسبوك، تامر؟ تامر؟ دخلت على حساباتك الثلاثة فلم اجد سوى تهاني عيد ميلادك الذي حل يومين قبل عيد ميلادي، وتذكرت أنني لم اهنئك كما لم تهنأني! يااا، كم أنا عاتبة عليك!
صديقنا المشترك عمر، حدثني اليوم كيف انك كسرت في العام الأخير على الاقل 4 حواسيب نقالة، كنت تضربه بالحائط، كلما سمعت خبر استشهاد صديق لك. هل سيشفع لك ان نكسر حواسيبنا؟!! لا، ساكتب عنك ولك!
لا يعزيني أنك مت حراً وبطلاً، لا يعزيني شيء.
سأبقى اعاتبك انت كلما رأيت نهجاً لا يعجبني في الثورة، وسأبقى أهنئك انت كلما حققت الثورة نصرا على النظام المجرم اللذي أخذك منا!
رفيقتك
عبير
**********************************************************
آخر ما كتبه تامر: “بين القذيفة والقذيفة تسألني المصورة النمساوية ما هو سبب القصف من مسافات بعيدة على المدينة ألم تتدربوا في الجيش السوري على آلية حرب الشوارع كونكم بموقع حرب مع الاسرائيلين …. تسقط قذيفة جديدة وتقتل الاجابة”
أخر أفلام تامر الوثائقية: ذكريات على الحاجز
Rest in peace…
Posted by Nizar Sarieldin | September 9, 2012, 8:39 pmأعز ما يبقى من الانسان هو سيرته الطيبة التى يتركها بين من قابلوه و عرفوه ، فنم فى سلام فقد تركت من يحترموك و يحبوك.
ملحوظة : الفيديو غير متاح وكنت اتمنى رؤيته.
Posted by sendbadmisry | September 9, 2012, 10:34 pmغريب، عندي شغال، جربي اضغطي على زر اليوتيوب اسفل الفيديو عاليمين
Posted by abirkopty | September 9, 2012, 10:42 pmلقد فعلت ذلك ولكن الرد كان انه غير متاح فى الوقت الحالى، وكان عليك انت تقولى لى : جرب تضغط
Posted by sendbadmisry | September 9, 2012, 10:54 pmاسفة معلش، ما ركزت في الاسم منيح
اقتراح ثاني، خذ عنوان الفيديو وفتش عليه عاليو تيوب
Posted by abirkopty | September 9, 2012, 10:56 pmيبدو ان اليو تيوب لا يحبون هذا الفديو “ذكريات على حاجز”,لكنى شاهدت مقاطع اخرى له.
Posted by sendbadmisry | September 9, 2012, 11:45 pmتخجل دموعي من تامر. باسل شحادة وصخر حلّاق ورامي السّيّد وحسام أرمنازي ووائل قسطون وغياث مطر وتامر العوّام والألاف من الذين نجهل أسماءهم. أجمل وأذكرى وأشجع شباب سوريا يُقتلون بذنب الحرّيّة والمجرم لا يزال متشبّثًا بكرسيه.
Posted by Budour Hassan | September 10, 2012, 6:29 amالموت أقسى درس للأحياء
:*(
Posted by Zaina | September 11, 2012, 12:49 pm