Abir Kopty مدوّنة عبير قبطي

You will never be free until you respect the freedom of others

كيف تحارب إسرائيل استحقاق أيلول

Leave a comment

لقد بدأت إسرائيل منذ وقت مبكر بالعمل لمواجهة استحقاق سبتمبر، أي توجه منظمة التحرير الفلسطينية للأمم المتحدة بمشروع قرار للاعتراف بفلسطين عضو في هيئة الأمم. إسرائيل ترى في هذه الخطوة خطورة كبيرة على مكانتها الدولية، حيث تخشى أن يمنح هذا القرار زخماً للحملة الدولية لعزل إسرائيل ومقاطعتها، على غرار جنوب أفريقيا. كما وتخشى من أن يدفع الاعتراف بالقرار نحو احتجاجات شعبية فلسطينية تجتاح الأراضي الفلسطينية على غرار الثورات العربية.

 ووفق ما توفر من معلومات في الإعلام الإسرائيلي وضعت الخارجية الإسرائيلية إستراتيجية، مفادها أنه، في حال وصول طلب الاعتراف إلى الجمعية العمومية، لا يمكن منع أغلبية من تأييده، ولكن يمكن المس بنوعية القرار، أي وزن وثقل الدول التي ستؤيده، تمتنع عنه أو تعارضه.

خارطة الدول

لقد وضعت وزارة الخارجية الإسرائيلية خارطة للدول، يعتمد نشاطها الدبلوماسي عليها، يتضح وفقها بأن:

  • 116 دولة ستصوت لصالح القرار، وهي دول عدم الانحياز والتي تشمل 57 دولة إسلامية.
  • من بين 76 دولة متبقية، ستصوت الغالبية غير الغربية منها لصالح القرار، بينما هناك 40 دولة لم تحسم موقفها بعد، عليها تجري المعركة. دول الاتحاد الأوروبي هي أهم مجموعة. الهدف: إحداث شرخ في تصويت دول الاتحاد. حيث ترى الوزارة بأنها إذا نجحت بحشد 10-15 صوتاً أوروبياً ضد القرار، ستنجح في المس بشرعيته.
  • تصنف الوزارة دول أوروبا في ثلاث مجموعات: الأولى، الدول التي أعلنت معارضتها للخطوة الفلسطينية، وتشمل ايطاليا والمانيا. الثانية، الدول التي لم تحسم موقفها بعد، وخاصة مجموعة دول شرق اوروبا، والتي اعترفت بالدولة الفلسطينية عام 1988، وتتضمن التشيك، سلوفاكيا، بولندا، هنغاريا، رومانيا وبلغاريا. وقد قام ليبرمان مؤخراً بزيارة كرواتيا والبانيا والنمسا، كما يخطط نتنياهو لزيارة رومانيا، بولندا، وهنغاريا، لحثها على التصويت ضد مشروع القرار. أما المجموعة الثالثة تتضمن الدول التي تقف دائماً إلى جانب الشعب الفلسطيني مثل السويد، لوكسمبرغ، ايرلندا، بلجيكا والبرتغال.
  • تتوقع الوزارة بأنه لن تتوصل دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين إلى إجماع، ولكنها ستحاول من خلال مفوضية الاتحاد الأوروبي التفاوض مع الفلسطينيين لتعديل مشروع القرار بحيث يتمكن الاتحاد الأوروبي من تأييده.
  • تعلق الوزارة أهمية خاصة على أصوات الدول الأوروبية الخمس الكبرى، وهي ألمانيا وايطاليا وفرنسا وبريطانيا واسبانيا. وفيما تقف ايطاليا وألمانيا إلى جانب إسرائيل، إلا أن إسرائيل ترى بأن موقف ألمانيا بحاجة إلى متابعة وملاحقة، وبريطانيا تتأرجح، أما فرنسا فترى فيها إسرائيل المشكلة الأكبر.
  • بالنسبة لإسبانيا، وهي الدولة الأضعف بين الدول الخمس المذكورة، أمورها لم تحسم بعد فهي من  ناحية تتأثر بدول أمريكا اللاتينية التي اعترف جزء كبير منها بالدولة، ومن ناحية أخرى لن تأخذ موقفاً مخالفاً للدول الأربع، خاصة على ضوء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها.
  • تشيك وهولندا لن تصوتا لصالح القرار، ولكن تعمل إسرائيل لحثهما على التصويت ضده، وعدم الاكتفاء بالامتناع.
  • بالنسبة لليونان، بلغاريا، ايطاليا، مالطا وقبرص، أي دول حوض المتوسط، فقد نشأ في الفترة الأخيرة بينها وبين إسرائيل حلف استراتيجي في قضايا عدة مثل الهجرة، الغاز الطبيعي، وتعاون اقتصادي واستراتيجي، وخاصة على ضوء التطورات الأخيرة في مصر وليبيا.
  • حول اليونان تحديداً، والتي لطالما رأت فيها إسرائيل دولة “غير صديقة”، يحصل في الآونة الأخيرة تقارباً بينها وبين إسرائيل، خاصة في ظل توتر العلاقات الإسرائيلية التركية، وقد زار نتنياهو اليونان في آب الماضي، في أول زيارة لرئيس حكومة إسرائيلية، وتتعاون اليونان وإسرائيل مؤخراً في مجالين، العسكري حيث أقيمت تدريبات عسكرية مشتركة، والغاز الطبيعي، حيث يبحثا مشروعاً مشتركاً لبناء قناة مائية لتصدير الغاز من إسرائيل إلى أوروبا.

منتدى سبتمبر

في 2.6.2011، أرسلت وزارة الخارجية الإسرائيلية رسالة إلى سفرائها أبلغتهم بإلغاء عطلتهم الصيفية، وكلفتهم بتحضير خطة عمل مفصلة للخطوات الدبلوماسية والإعلامية لإقناع دولهم بالتصويت ضد مشروع القرار وتسليمها للوزارة حتى تاريخ 10.6.2011. كما وأعلمتهم عن تشكيل “منتدى سبتمبر”، وهو الطاقم الذي سيتواصل معهم وسيتابع الجهود بشأن سبتمبر، والذي سيكون مسؤولاً عن ورصد التحركات الفلسطينية ووضع التحليلات والخطط الدبلوماسية والإعلامية. الهدف هو خلق زخم ضد القرار، من خلال حشد مجموعة من دول الاتحاد الأوروبية تعلن موقفها المبكر بقدر الإمكان تعارض فيه الخطوة الفلسطينية أحادية الجانب.

على السفارات تقديم تقارير أسبوعية لهذا المنتدى، وتحديثه حول آخر التطورات. وطلب من المبعوثين بالمرافعة بكل الوسائل المتاحة لدى أعلى المستويات السياسية في بلدهم، حشد اكبر دعم من الجاليات اليهودية وحث شخصيات مؤثرة وصناع رأي بنشر بيانات أو الإدلاء بتصريحات ضد الاعتراف، وكذلك العمل على نشر تقارير إعلامية سلبية ومقالات تعارض الخطوة الفلسطينية. وتنظيم زيارات لمسؤولين إسرائيليين رسميين إذا رأوا أهمية لذلك، وكذلك عليهم طلب إجراء بيرس ونتنياهو محادثات هاتفية مع مسؤولين دبلوماسيين في دولتهم عند الحاجة.

حملات إعلامية من خلال مكاتب علاقات عامة أوروبية

خصصت وزارة الخارجية ميزانية 10 مليون شاقل لسبع سفارات إسرائيلية في أوروبا، (فرنسا، ايطاليا، بريطانيا، المانيا، اسبانيا، النرويج والدنمارك)، لتمويل حملة إعلامية. وتقوم السفارات حالياً باختيار مكاتب العلاقات العامة التي ستعمل معها في كل دولة.

شبكات التواصل الاجتماعي

أنشأت وزارة الخارجية الإسرائيلية، قسماً خاصاً لــلعمل من خلال الــ social media، لمواجهة استحقاق سبتمبر باستخدام التويتر والفيسبوك..الخ: يعمل به 10 موظفين، ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك التويتر باللغات المختلفة. تقدر ميزانية هذا القسم السنوية بـ 3 مليون شاقل، لا يشمل المرتبات.

لدى وزارة الخارجية حوالي 100 صفحة فيسبوك (للسفارات المختلفة)، لديها 600 الف like وتعمل الآن على توحيدها في صفحة واحدة facebook.com/IsraelMFA، كما وهناك صفحة فيسبوك بالعربية facebook.com/IsraelArabic لديها 72 الف معجب.

لدى الوزارة عدة قنوات على موقع يوتيوب، مسجل عليها 1.04 مليون مشاهد. حساب إسرائيل youtube.com/Israel، سجل 260 الف مشاهدة، وحساب وزارة الخارجية youtube.com/IsraelMFA سجل 830 الف مشاهدة، وقريباً ستطلق حساب يوتيوب بالروسية، الاسبانية والصينية.

لدى كل سفارة حساب تويتر خاص بها، أما الحساب الرسمي لدولة إسرائيل فهو @Israel  ولديه 24 الف متابع، ويصل عدد المتابعين لجميع الحسابات على التويتر التابعة للخارجية الإسرائيلية 280 الف.

موظفو السفارة يتلقون التعليمات حول المضمون والرسائل من المستويات السياسية العليا، عبر ما يسمى National Information Directorate، حيث تقوم هذه الهيئة ببلورة الرسائل بالتنسيق مع الجيش ووزير الخارجية ونائبه.

الاستعدادات لسبتمبر تشمل رصد ما يحدث في عالم المدونات والتويتر والفيسبوك، كما وقام الطاقم بتحضير ادعاءات وتصريحات ذات صلة لسبتمبر، وكذلك روابط لوثائق، مقالات، مدونات وغيرها، تدعم موقف إسرائيل. وسيتم طرحها بعدة لغات. وتشمل التعليمات بأن تكون الرسائل بسيطة، وتعتمد على مرجعيات دولية.

وثائق دبلوماسية

كما وتعمل وزارة الخارجية على تحضير مواد ووثائق، تستخدمها في مساعيها الدبلوماسية. أهم الرسائل التي تستعملها وزارة الخارجية الإسرائيلية في حربها ضد استحقاق سبتمبر ولإقناع الدول بالتصويت ضده أن هذه الخطوة هي أحادية الجانب، وبالتالي غير قانونية، وأنها تتناقض مع المبدأ بأن حل الصراع يجب أن يتم من خلال المفاوضات الثنائية، وتتناقض مع الاتفاقيات السابقة وخاصة خارطة الطريق. وأن هدف الفلسطينيون من هذه الخطة هو نزع الشرعية عن دولة إسرائيل.

وقد قامت بعثة إسرائيل للاتحاد الأوروبي مؤخراً بتوزيع وثيقة على دول الاتحاد تحت عنوان “الاعتراف بالدولة سابق لأوانه”، طرحت من خلالها حججها ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر، والتي تضمنت:

  • خطوات أحادية الجانب منافية لخارطة الطريق التي تبنتها الرباعية ومجلس الأمن ودعمها المجتمع الدولي.
  • الرباعية أكدت انه يجب حل كافة قضايا الحل الدائم من خلال المفاوضات وان على المجتمع الدولي رفض أي خطوات أحادية الجانب من شأنها أن تحدد نتائج المفاوضات مسبقاً.
  • اوباما أكد خلال خطاب أيار حول الشرق الأوسط بأن تحقيق سلام دائم يجب أن يحدث فقط من خلال المفاوضات والاتفاق المتبادل، وليس خطوات أحادية الجانب.

وتدعي الوزارة أنه لن يحدث أي تغيير في اليوم التالي للقرار، بينما ترتفع التوقعات في الشارع الفلسطيني من القرار، وعندما لا يحدث تغيير على أرض الواقع قد تندلع “أعمال عنف”. وفي هذا السياق تحديداً، بدأ الجيش بالاستعداد لمواجهة احتجاجات شعبية في الضفة الغربية، وفي داخل إسرائيل، وقد أجرى عدة مناورات في الفترة الأخيرة، لكن الملفت بأن بعض ضباط جيش الاحتلال صرحوا لصحيفة هآرتس بأن الجيش غير قادر على مواجهة انتفاضة شعبية سلمية على غرار الاحتجاجات في العالم العربي.

وفي الختام يمكن القول أن إسرائيل تتعامل بجدية كبرى مع استحقاق أيلول، وترى بأنه في حال مر القرار بأغلبية كبيرة، ودعمته غالبية الدول ذات الثقل والوزن، وخاصة دول أوروبا، فإنه سيشكل عاملاً لاستمرار تدهور مكانة إسرائيل الدولية، وربما للدفع نحو انتفاضة فلسطينية.

لقد أقامت وزارة الخارجية ما يسمى “منتدى سبتمبر”، وبلورت خطة استراتيجية للجهود الدبلوماسية والإعلامية التي ستقوم بها، وبالتعاون والتنسيق مع رئيس الوزراء ورئيس الدولة، ومن خلال طاقمها وسفاراتها في الخارج. من يراقب خطوات إسرائيل، يرى أنها تعمل وفق هذه الخطة، ولا توفر أي وسيلة أو جهد لضرب شرعية قرار الأمم المتحدة في سبتمبر.

المصادر:

­         موقع يديعوت، Ynet، 26.5.2011

­         صحيفة معاريف، 31.5.2011

­         صحيفة جيروزاليم بوست، الموقع، 14.10.2010

­         صحيفة هآرتس، 10.6.2011

­         صحيفة ذي ماركر، الموقع 23.5.2011

­         صحيفة هآرتس، 28.6.2011

­         صحيفة هآرتس، 29.6.2011


About these ads

Author: abirkopty

Palestinian social, feminist and political activist. Works as media analyst and consultant. Former city council member in Nazareth & former spokeswoman for Mossawa, the Advocacy Center for Arab Citizens in Israel. Holding a Master's in Political Communication from the City University of London.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 21,522 other followers